محمد بن الحسين الآجري

8

أخلاق حملة القرآن

في تلك السنة ، فلما دخل مكة - حرسها اللّه تعالى - أعجبته ، فأقام فيها بقية عمره ، حتى توفاه اللّه فيها في أول شهر محرم سنة 360 ه « 1 » . وكان الآجري في مكة يؤلّف ويدرّس حتى سنيّ حياته الأخيرة ، فقد ذكر ابن عطية الأندلسي ( عبد الحق بن غالب ت 541 ه ) في فهرس شيوخه أنه روى تواليف الآجري عن شيخه محمد بن فرج القرطبي المتوفى سنة 497 ه . عن أبي عمرو أحمد بن محمد بن جهور المرشاني ، عن مؤلفها الآجري ، وقال ابن عطية : « وكان لقاء أبي عمرو بن جهور إياه سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة بمكة » « 2 » وهذا التاريخ يسبق وفاة الآجري بسنة أو أكثر قليلا ، مما يدل على أنه ظل ممتّعا بحواسّه وعقله حتى سنة وفاته . 3 - شيوخه وتلامذته : وكان الآجري قد درس على عدد كبير من الشيوخ ، فقد روى في كتابه ( الشريعة ) وهو أحد كتبه المطبوعة ، عن أكثر من سبعين شيخا ، وروى في كتابه ( أخلاق حملة القرآن ) عن أربعة وعشرين ، معظمهم ممن ورد ذكره في كتاب ( الشريعة ) . وتتبّع أسماء شيوخ الآجري يحتاج إلى مجال أوسع من هذه المقدمة ، وينبغي الرجوع في إحصائهم إلى مؤلفات الآجري « 3 » . لأن كتب التراجم لا تذكر إلا القليل منهم ، فالخطيب البغدادي ذكر منهم تسعة ، ثم قال : « وخلقا

--> ( 1 ) الخطيب : تاريخ بغداد 2 / 243 ، وابن خلكان : وفيات الأعيان 4 / 292 ، والذهبي : تذكرة الحفاظ 3 / 936 ، وابن العماد : شذرات الذهب 3 / 35 . ( 2 ) فهرس ابن عطية ص 68 . ( 3 ) يفهم من كتاب للآجري باسم ( ثمانون حديثا عن ثمانين شيخا ) ( انظر : الزركلي : الأعلام 6 / 97 ) أن للآجري ثمانين شيخا . وقد أحصى الأستاذ بدر بن عبد اللّه البدر في مقدمة تحقيقه كتاب ( الأربعين حديثا ) للآجري ، الذي طبع أخيرا ، تسعة وسبعين من شيوخه ( ص 9 - 19 ) وذلك بالاعتماد على سبعة من كتبه المطبوعة .